حكمة
نص موثق
«

الحضارةُ ليست مجردَ أدواتٍ نستعملُها ونستهلكُها، بل هي أخلاقٌ ساميةٌ نوظفُها.

»

جوهر المقولة

تُقدِّمُ هذه المقولةُ تعريفًا عميقًا وجوهريًا للحضارةِ، مُفرِّقةً بينَ مظهرِها الخارجيِّ وجوهرِها الحقيقيِّ. فكثيرًا ما يُربطُ مفهومُ الحضارةِ بالتقدمِ التكنولوجيِّ، وتوفرِ الأدواتِ، ورفاهيةِ العيشِ الماديِّ. هذه المظاهرُ، وإن كانت نتاجًا للحضارةِ، إلا أنها ليست الحضارةَ ذاتَها.

إنَّ الأدواتِ والتقنياتِ هي وسائلُ يمكنُ استخدامُها للخيرِ أو للشرِّ، وهي قابلةٌ للاستهلاكِ والزوالِ. أما الجوهرُ الحقيقيُّ للحضارةِ فيكمنُ في منظومةِ القيمِ والأخلاقِ الرفيعةِ التي تُوجِّهُ سلوكَ الأفرادِ والمجتمعاتِ. فالعدلُ، الرحمةُ، الصدقُ، التعاونُ، احترامُ الآخرِ، المسؤوليةُ الاجتماعيةُ، هي المبادئُ التي تُشكِّلُ النسيجَ الأخلاقيَّ لأيِّ مجتمعٍ متحضِّرٍ.

توظيفُ هذه الأخلاقِ الساميةِ يعني تجسيدَها في الممارساتِ اليوميةِ، في القوانينِ، في العلاقاتِ الإنسانيةِ، وفي كيفيةِ التعاملِ مع البيئةِ. فالحضارةُ الحقةُ هي تلك التي تُعلي من شأنِ الإنسانِ وقيمتِهِ، وتُحقِّقُ التوازنَ بينَ التقدمِ الماديِّ والسموِّ الروحيِّ والأخلاقيِّ. فبدونِ هذه الأخلاقِ، قد يُصبحُ التقدمُ الماديُّ مجردَ قشرةٍ فارغةٍ، أو حتى أداةً للدمارِ.