جوهر المقولة
يُقدم صلاح عبد الصبور في هذه المقولة تعريفاً عميقاً ومؤثراً للفقر، متجاوزاً بذلك مفهومه المادي السطحي. فهو يرفض حصره في مجرد نقص الحاجات الأساسية من طعام وكساء، ليُعلي من شأن البعد الإنساني والروحي للفقر.
يرى عبد الصبور أن 'الفقر هو القهر'، أي أنه حالة من الظلم والاضطهاد التي تسلب الإنسان حريته وكرامته. ويُعمق هذا المعنى بقوله: 'الفقر هو استخدام الفقر لإذلال الروح'، فليس أشد على الإنسان من أن يُستخدم ضعفه وحاجته كأداة لتحطيم كرامته وإهانة ذاته. هذا النوع من الفقر لا يُنهك الجسد فحسب، بل يُصيب الروح في مقتل.
ويُختتم تعريفه المأساوي بالقول: 'الفقر هو استغلال الفقر لقتل الحب وزرع البغضاء'، مما يُشير إلى أن الفقر المستغل يمكن أن يُدمر أسمى المشاعر الإنسانية ويُحوّل المودة إلى عداوة، لأنه يخلق بيئة من اليأس والحقد والصراع. هذه المقولة تعكس رؤية إنسانية عميقة للفقر كظاهرة اجتماعية وسياسية لها أبعاد نفسية وروحية مدمرة، وتدعو إلى التفكير في أسبابه الحقيقية وآثاره الشاملة على الإنسان والمجتمع.