جوهر المقولة
تقدم هذه المقولة لنجيب محفوظ تحليلاً سيكولوجيًا واجتماعيًا عميقًا لديناميكية الثورات ومآلاتها. إنها تقسم الفاعلين في الثورة إلى ثلاث فئات رئيسية، لكل منها دورها ومصيرها.
الدهاة هم المفكرون والمنظرون والمخططون الذين يدركون مكمن الخلل ويدعون إلى التغيير. يمتلكون البصيرة والفطنة لتحليل الواقع وتحديد الأهداف، وهم غالبًا ما يكونون في الظل، يحركون الأفكار لا الأجساد. أما الشجعان فهم الوقود البشري للثورة، الذين يمتلكون الجرأة والإقدام على التضحية بالنفس في سبيل المبادئ التي آمنوا بها. هم من يواجهون المخاطر ويحملون السلاح ويقدمون الأرواح، وغالبًا ما يكون مصيرهم التضحية أو التهميش بعد انتهاء المعركة.
أما الجبناء فهم الفئة الأكثر براغماتية وانتهازية. لا يشاركون في المخاطر، لكنهم يظهرون على الساحة بعد أن تهدأ العواصف وتستقر الأوضاع، ليقطفوا ثمار التضحيات ويستولوا على السلطة والمكاسب. هذه الفئة غالبًا ما تكون ماهرة في التكيف والتملق، وتستغل الفراغ الذي يخلفه صراع الشجعان والدهاة. تعكس المقولة تشاؤمًا حكيمًا حول طبيعة السلطة ودورة التاريخ، وتوحي بأن النوايا النبيلة والتضحيات الجسيمة قد لا تقود بالضرورة إلى تحقيق العدالة المنشودة، بل قد تفتح الباب أمام صعود الانتهازيين الذين لم يدفعوا ثمنًا باهظًا.