جوهر المقولة
يُشير أدونيس في هذه المقولة إلى صعوبة وخطورة محاولة إعادة قراءة أو تقييم التراث الثقافي العربي، خاصة الماضي منه. فهو يرى أن هذه المحاولة ليست مجرد عملية أكاديمية أو فكرية بحتة، بل هي رحلة محفوفة بالمخاطر، أشبه بالسير في حقل ألغام.
تكمن هذه المخاطر في أن الباحث أو المفكر سيصطدم بجملة من العوائق المعرفية والنفسية والاجتماعية. أولها "المسلَّمات" و"القناعات التي لا تتزحزح"، وهي تلك الأفكار والمفاهيم التي ترسخت في الوعي الجمعي العربي على مر العصور، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية، بحيث يصعب المساس بها أو التشكيك فيها دون إثارة ردود فعل عنيفة. تليها "الانحيازات" و"الأحكام المسبقة"، وهي ميل الأفراد والجماعات إلى تفسير الماضي من زاوية رؤيتهم الحالية أو مصالحهم، مما يحول دون رؤية موضوعية ومنصفة.
يُحذر أدونيس من أن هذه العوائق لا تبقى مجرد أفكار نظرية، بل تتجسد في الممارسة العملية على شكل "شكوك واتهامات وأنواع قاتلة من التعصب". فكل محاولة للخروج عن المألوف أو نقد المسلمات قد تُقابل بالرفض الشديد، وقد تُصنف كخيانة أو محاولة لتشويه الهوية. ويختتم المقولة بفكرة عميقة مفادها أن المشكلة ليست في الماضي بحد ذاته، بل في "صورة مظلمة تتكون باسم هذا الماضي". أي أن الحاضر لا يعاني من ثقل الماضي الحقيقي، بل من صورة مشوهة ومتحجرة للماضي، تُستخدم لتبرير الجمود أو رفض التجديد، مما يعيق التقدم والتطور.