حكمة
نص موثق
«

إنما يُبنى الزواجُ على التوافقِ في التفكيرِ والسلوكِ والوضعِ الاجتماعيِّ والحالةِ الماليةِ، وبعدَ هذا كلِّهِ تأتي العاطفةُ.

»
علي الطنطاوي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدّمُ هذه المقولةُ رؤيةً واقعيةً وعمليةً للزواجِ، مُخالفةً بذلكَ النظرةَ الرومانسيةَ التي تُعلي من شأنِ العاطفةِ كركيزةٍ أساسيةٍ ووحيدةٍ. يُؤكدُ الطنطاوي أنَّ الزواجَ، كبناءٍ اجتماعيٍّ ومؤسسةٍ حياتيةٍ، يحتاجُ إلى أسسٍ متينةٍ من التوافقِ في جوانبَ متعددةٍ تُشكلُ دعائمَ الاستقرارِ والانسجامِ.

يُشيرُ إلى التوافقِ الفكريِّ الذي يضمنُ الانسجامَ في الرؤى والقيمِ، والتوافقِ السلوكيِّ الذي يُساهمُ في التعايشِ السلسِ، والتوافقِ الاجتماعيِّ الذي يُجنّبُ الصراعاتِ الناتجةَ عن اختلافِ الخلفياتِ والتقاليدِ، وأخيراً التوافقِ الماليِّ الذي يُعدُّ أساساً للاستقرارِ الاقتصاديِّ للأسرةِ. هذه الجوانبُ الأربعةُ تُشكلُ، بحسبِ الطنطاوي، البنيةَ التحتيةَ التي لا غنى عنها لنجاحِ الزواجِ.

أما العاطفةُ، فتأتي بعدَ هذا كلِّهِ، لا بمعنى أنها غيرُ مهمةٍ، بل بمعنى أنها تُزهرُ وتنمو وتستديمُ في بيئةٍ مستقرةٍ ومُنسجمةٍ. فالعاطفةُ وحدها قد تكونُ متقلبةً وزائلةً، لكنها إذا بُنيت على أسسٍ راسخةٍ من التوافقِ العمليِّ، فإنها تُصبحُ أكثرَ عمقاً وثباتاً وقدرةً على الصمودِ أمامَ تحدياتِ الحياةِ. إنها دعوةٌ إلى التفكيرِ العقلانيِّ والواقعيِّ في اختيارِ شريكِ الحياةِ، لضمانِ استمراريةِ السعادةِ الزوجيةِ.