جوهر المقولة
يصف الشريف الرضي في هذه الأبيات جمال المرأة الفاتن ودلالها الذي يمزج بين الإغراء والامتناع.
تبدأ الأبيات بوصف حركتها المترنحة (تميس) وهي محاطة بروائح العطور الفاخرة (الزعفران، العصفر، العنبر، المسك، الصندل)، مما يضفي عليها هالة من الجمال الحسي الفائق.
ثم ينتقل إلى وصف دلالها وعزتها؛ فعندما يدعوها الشباب للنهوض، ترد عليهم بطلب التمهل والجلوس، في إشارة إلى ثقتها بجمالها وقدرتها على التحكم في الموقف، وعدم استعجالها في الاستجابة.
تتوج الأبيات بتصوير الصراع الداخلي بين رغبة الجمال في العطاء (جودي) وبين دلالها الذي يأمر بالامتناع (لا تفعلي)، مما يعكس طبيعة المرأة التي تجمع بين الرقة والقوة، وبين الإغراء والممانعة، وهو ما يزيد من سحرها وجاذبيتها.
هذه الصورة الشعرية تجسد مفهوم "الامتناع الجميل" أو "الدلال المحبب" الذي لطالما كان سمة من سمات شعر الغزل العربي، حيث لا يكتمل الجمال إلا ببعض التمنع الذي يثير الشوق ويزيد من قيمة الوصال.