حكمة
نص موثق
«

إنَّ الرجلَ الفاضلَ الشريفَ يحيا بشرفهِ وفضيلتهِ في سعادةٍ يهنأُ بمثلها الملوكُ في قصورهم.

»
مصطفى لطفي المنفلوطي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُؤكّدُ هذه المقولةُ على أنَّ السعادةَ الحقيقيةَ تنبعُ من الجوهرِ الأخلاقيِّ للإنسانِ، لا من مظاهرِ الثراءِ أو السلطةِ الخارجيةِ. فالرجلُ الذي يتحلّى بالفضيلةِ والشرفِ يجدُ في داخلهِ مصدرًا لا ينضبُ للرضا والسكينةِ، وهو ما يُعدُّ أسمى من أيِّ متاعٍ دنيويٍّ.

يُقارنُ المنفلوطيُّ بينَ سعادةِ الفاضلِ وسعادةِ الملوكِ، ليُعليَ من شأنِ الأولى. فسعادةُ الملوكِ قد تكونُ مرهونةً بالجاهِ والمالِ والسلطةِ، وهي أمورٌ زائلةٌ ومتقلّبةٌ، بينما سعادةُ الفاضلِ تستمدُّ قوتَها من ثباتِ المبادئِ وسموِّ الأخلاقِ، مما يجعلُها أكثرَ دوامًا وعمقًا.

إنَّها دعوةٌ إلى إدراكِ القيمةِ الجوهريةِ للأخلاقِ كسبيلٍ للعيشِ الهانئِ والمُرضي. فالشرفُ والفضيلةُ ليسا مجردَ صفاتٍ، بل هما منبعٌ للحياةِ الطيبةِ التي تُغني النفسَ وتُشبعُ الروحَ، وتمنحُ صاحبَها إحساسًا بالكرامةِ والرضا لا يُضاهيهِ أيُّ ملكٍ أو سلطانٍ.