حكمة
نص موثق
«

كل واحد منا يُدرك تمام الإدراك أن للوالدين حقوقاً عظيمة، وأن صلة الأرحام من أوجب الواجبات، وأن الغش والظلم والعدوان من دواعي سخط الله وعقابه، ومع ذلك، فإننا قلّما نعمل بمقتضى هذا العلم.

»

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة مفارقةً فلسفيةً عميقةً في السلوك الإنساني؛ وهي الفجوة بين العلم والعمل. فالإنسان، بطبيعته، يمتلك القدرة على استيعاب الحقائق الأخلاقية والدينية، ويعرف ما هو صواب وما هو خطأ، وما ينبغي فعله وما يجب اجتنابه.

يُشير الطنطاوي هنا إلى أمثلةٍ جوهريةٍ في الأخلاق الإسلامية، كبر الوالدين، وصلة الرحم، واجتناب المظالم، وهي أمورٌ لا يختلف عليها اثنان في أهميتها وضرورتها. ومع ذلك، يُلاحظ أن هذا العلم النظري غالباً ما يبقى حبيس الأذهان، ولا يترجم إلى سلوكٍ عمليٍّ ملموسٍ في الحياة اليومية. هذه المفارقة تُثير تساؤلاتٍ حول الإرادة البشرية، ومقاومة النفس لأوامر العقل والضمير، وتأثير الشهوات أو الغفلة أو الكسل في تعطيل فعل الخير، مما يُفضي إلى حالةٍ من التناقض بين ما يُعلن المرء إيمانه به وما يُمارسه فعلياً.