حكمة
نص موثق
«

المؤمن الحق يتصف بالحلم والأناة، فلا ينجرف إلى الجهل والتهور، حتى وإن تعرض لسوء المعاملة أو الجهل من الآخرين.

»
الحسن العصر الأموي

جوهر المقولة

تُجسد هذه المقولة للحسن البصري صفة جوهرية من صفات المؤمن الكامل، وهي الحلم والأناة في مواجهة جهل الآخرين وإساءاتهم. إنها ترسم صورة للمؤمن كشخصية متوازنة، ثابتة على مبادئها، لا تتأثر بالاستفزازات الخارجية.

فالمؤمن الحليم لا يردّ الإساءة بالإساءة، ولا يقابل الجهل بجهل مثله، بل يظل متماسكًا، محافظًا على وقاره وحكمته. هذا لا يعني أنه لا يشعر بالغضب أو الضيق، بل يعني أن لديه القدرة على ضبط نفسه والتحكم في ردود أفعاله، فلا يسمح للانفعالات السلبية بأن تقوده إلى التهور أو الخروج عن حدود الأخلاق والشرع.

إن هذه الصفة تدل على قوة داخلية عظيمة، وعلى فهم عميق لطبيعة النفس البشرية، وعلى إدراك بأن الرد بالمثل على الجهل لا يزيد الأمر إلا سوءًا. فالمؤمن يسعى دائمًا إلى الارتقاء بنفسه وبالتعامل مع الآخرين، حتى وإن كانوا يجهلون عليه، فيكون بذلك قدوة حسنة، ومصدرًا للسكينة والحكمة في محيطه.