حكمة
نص موثق
«

يا أيها الرجلُ المُسوِّدُ شيبَهُ***كيما يُعدَّ به من الشبانِ***أقصرْ، فلو سوَّدتَ كلَّ حمامةٍ بيضاءَ***ما عُدَّتْ من الغربانِ.

»
ابن الرومي العصر العباسي

جوهر المقولة

هذه الأبيات الشعرية تحمل نقدًا لاذعًا ومباشرًا لمحاولة الإنسان التملص من حقيقة التقدم في العمر وتحدي قوانين الطبيعة. يوجه الشاعر خطابه لرجل يصبغ شيبه باللون الأسود، أملًا في أن يبدو أصغر سنًا ويُحسب ضمن فئة الشباب.

ينهاه الشاعر عن هذا الفعل، ويقدم له حجة بليغة ومجازًا قويًا: فكما أن الحمامة البيضاء، مهما صُبغت باللون الأسود، لن تتحول أبدًا إلى غراب في جوهرها وطبيعتها، كذلك الإنسان لا يمكنه بتغيير مظهره الخارجي أن يغير حقيقة عمره أو يمحو ما اكتسبه من تجارب وحكمة.

المغزى الفلسفي يكمن في الدعوة إلى تقبل الذات والرضا بمراحل الحياة المختلفة، والتحذير من زيف المظاهر ومحاولة التستر على الحقيقة. إنه تأكيد على أن الجوهر أعمق وأبقى من المظهر، وأن الأصالة تكمن في الاعتراف بالذات كما هي، دون محاولة تزييف أو خداع.