جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة بلاغةً إيمانيةً عميقةً، وتُقدِّم قياسًا منطقيًا يستند إلى الفطرة الإنسانية. فمن الطبيعي أن يشعر الإنسان بالأمان والاطمئنان بوجود أبٍ ساهرٍ على رعايته وحمايته، يُخفف عنه وطأة الحياة ويُعين على مواجهة مصاعبها. هذا الشعور بالأمان يُزيل عنه الكثير من أسباب القلق والخوف.
تنتقل المقولة بعد ذلك إلى مستوى أسمى، مُتسائلةً باستنكارٍ بلاغيٍّ: إذا كان وجود الأب البشري يُبعث الطمأنينة، فكيف يكون حال من له ربُّ الأرباب، الخالق المدبر، الذي لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو أرحم الراحمين وأقوى القادرين؟ إنها دعوةٌ إلى تعميق اليقين بالله تعالى، والثقة المطلقة في تدبيره وعنايته، وإدراك أن كل ما يُصيب الإنسان هو بقدرٍ منه وله حكمة. وبالتالي، فإن القلق من المستقبل أو من المصائب يُعدّ ضعفًا في الإيمان، أو قصورًا في إدراك عظمة الخالق وشمول قدرته ورحمته.