جوهر المقولة
يُفَرِّقُ المعري في هذه المقولة بين "الطبع" الأصيل و"العادة" المكتسبة، مُشيرًا إلى أن الطبع هو الجوهر المتأصل في الإنسان، الذي لا يشعر به المرء لشدة تغلغله فيه، فهو جزء لا يتجزأ من كيانه. إنه الفطرة الأصيلة التي تُولد معه، وتُشَكِّلُ أساس شخصيته وتصرفاته دون وعي منه.
أما "العادة" فيصفها بأنها "الطبْعُ الثاني". وهذا يعني أن العادات التي يكتسبها الإنسان ويكررها بانتظام، مع مرور الوقت، تصبح راسخة ومتأصلة فيه لدرجة أنها تُضاهي الطبع الأصيل في تأثيرها وقوتها. إنها تتحول من سلوك مكتسب إلى جزء لا يتجزأ من شخصيته، يُمارسها دون جهد أو تفكير واعٍ، وكأنها طبيعة ثانية له.
فلسفيًا، تُبرز هذه المقولة العلاقة المعقدة بين الفطرة والاكتساب. فبينما يُشَكِّلُ الطبع الأساس الذي يُبنى عليه الإنسان، تُعد العادات القوة التي تُعيد تشكيل هذا الأساس وتُضيف إليه أبعادًا جديدة، حتى تُصبح جزءًا لا يتجزأ من هويته، مؤثرة في سلوكه وتفكيره بنفس قوة الطبع الأصلي.