حكمة
نص موثق
«

إن الله تعالى قد قدّر الحسنات والسيئات وفصّل أحكامها: فمن نوى حسنة ولم يفعلها، كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنة كاملة. وإن نوى بها وعملها، كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. وإن نوى سيئة ولم يفعلها، كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة. وإن نوى لها وفعلها، كتبها الله سيئة واحدة.

»

جوهر المقولة

يُعد هذا الحديث النبوي الشريف أساساً عظيماً في فهم العدل والرحمة الإلهية في الإسلام. إنه يكشف عن ميزان إلهي فريد يكرم النوايا الصالحة ويكافئ عليها بسخاء غير محدود، بينما يتعامل مع النوايا السيئة والأفعال الخاطئة بمنتهى الرأفة والعدل.

يُظهر الحديث أن مجرد نية فعل الخير، حتى لو لم تتحقق، تُسجل حسنة كاملة، وهذا يُبرز قيمة القلب والنية الصادقة عند الله. وإذا تحولت النية إلى فعل، فإن الجزاء يتضاعف أضعافاً كثيرة، مما يشجع على المبادرة والإيجابية. أما فيما يخص السيئات، فمجرد النية السيئة التي لا تُنفذ تُحول إلى حسنة كاملة، وهذا يعكس رحمة الله الواسعة وتشجيعه على مقاومة الشر والتراجع عنه. وإذا وقع الفعل السيئ، فإنه يُحاسب بسيئة واحدة فقط، مما يدل على أن رحمة الله تغلب غضبه، وأن بابه للتوبة مفتوح دائماً. هذا المبدأ يغرس الأمل في النفوس ويحفزها على الخير ويثبطها عن الشر، مع إدراك عظيم لرحمة الخالق.