حكمة
نص موثق
«

إنَّ الليلَ والنهارَ رأسُ مالِ المؤمنِ، ربحُهما الجنةُ، وخسرانُهما النارُ. والسنةُ شجرةٌ: الشهورُ فروعُها، والأيامُ أغصانُها، والساعاتُ أوراقُها، والأنفاسُ ثمارُها. فمن كانت أنفاسُه في طاعةٍ، فثمرتُه طيبةٌ، ومن كانت أنفاسُه في معصيةٍ، فثمرتُه حنظلٌ والعياذُ بالله.

»
حكيم غير معروف العصر الإسلامي

جوهر المقولة

يقدم هذا القول تشبيهًا فلسفيًا عميقًا للزمن، حيث يعتبر الليل والنهار رأس مال المؤمن الحقيقي. هذا الرأس مال ليس ماديًا، بل هو عمره الممتد بين هذين القطبين الزمانيين. فالمؤمن يستثمر هذا الوقت إما في طاعة الله فينال الجنة، أو في معصيته فيكون مصيره النار، مما يحدد مصيره الأبدي.

ثم يتوسع التشبيه ليجعل السنة شجرة كاملة، تتفرع منها الشهور كفروع، والأيام كأغصان، والساعات كأوراق، وصولًا إلى الأنفاس التي هي ثمار هذه الشجرة. هذا التشبيه يجسد مفهوم أن كل لحظة، بل كل نفس، هو جزء لا يتجزأ من شجرة العمر، يحمل في طياته إمكانية العطاء أو الفساد. فإذا كانت الأنفاس تُقضى في طاعة الله، كانت الثمرة طيبة مباركة، أما إذا كانت في معصية، فإنها تُنتج حنظلًا مرًّا، كناية عن سوء العاقبة والندامة. إنه دعوة للتأمل في قيمة كل لحظة في حياة المؤمن ومسؤوليته عن استغلالها بما يرضي الله.