حكمة
نص موثق
«

إذا نصحت أخاك سرًا فقد نصحته، وإذا نصحته جهرًا فقد فضحته.

»
الشافعى العصر العباسي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة الحكيمة أهمية الأسلوب في النصح والإرشاد، فهي تضع قاعدة أخلاقية راسخة في التعامل بين الناس.

فالنصيحة التي تُقدم سرًا، بعيدًا عن أعين الناس وأسماعهم، هي نصيحة خالصة الهدف منها الإصلاح والتوجيه، وهي تُحفظ كرامة المنصوح وتُشجعه على تقبلها والتفاعل معها بإيجابية، لأنها لا تحمل في طياتها أي إشارة إلى الانتقاص من قدره أو التشهير به.

أما النصيحة التي تُلقى جهرًا، أمام الملأ، فإنها تتحول من فعل خير إلى فعل فضيحة وتشهير. فالمقصود منها، وإن بدا حسنًا في الظاهر، إلا أنه يؤدي إلى إحراج المنصوح وإهانته، مما يدفعه إلى الرفض والمكابرة، بل وقد يُولد لديه شعورًا بالعداء تجاه الناصح. إنها دعوة عميقة لاحترام الذات الإنسانية وصونها، وتأكيد على أن الحكمة تقتضي اختيار الزمان والمكان والأسلوب الأمثل لكل فعل.