جوهر المقولة
تُعبر هذه الأبيات الشعرية عن نقد حاد للوعاظ الذين يدعون الناس إلى الزهد والتجرد من الدنيا، بينما هم أنفسهم لا يطبقون ما يدعون إليه. الشاعر يرى أن هذا التناقض بين القول والفعل يُعد قبيحًا ومستهجنًا.
يُشير الشاعر إلى أن الواعظ الصادق في دعوته للزهد يجب أن يكون قدوةً حسنةً، وأن تظهر آثار زهده في حياته الشخصية. فلو كان صادقًا في تزهيده، لكان المسجد - رمز العبادة والتجرد - ملاذه وبيته الدائم، لا يفارقه إلا لضرورة قصوى، وهذا يدل على انشغاله بالآخرة عن الدنيا. ثم يتساءل الشاعر مستنكرًا: إذا كان هذا الواعظ قد رفض الدنيا حقًا وتخلى عنها، فما الذي يدفعه إلى طلب العطاء من الناس والاستجداء منهم؟ هذا السلوك يتنافى تمامًا مع مبدأ الزهد الحقيقي الذي يقوم على الاستغناء والتوكل على الله وحده في الرزق.
ويختتم الشاعر بالقول إن الرزق مقسومٌ ومضمونٌ من الله لجميع البشر، دون تمييز بين أحد وآخر، فلا حاجة للواعظ أن يتسول أو يعتمد على الخلق، بل عليه أن يثق في رزق الخالق وأن يعيش مقتنعًا بما قسم له، ليكون بذلك مثالًا حيًا للزهد الذي يدعو إليه.