حكمة
نص موثق
«

اللهمَّ قدِّرْني على مَن ظلمني، لأجعلَ عفوي عنه شكرًا لكَ على تمكيني منه.

»
عمر بن الخطاب صدر الإسلام

جوهر المقولة

هذا الدعاءُ العميقُ لعمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه، يكشفُ عن فهمٍ رفيعٍ لمفهومِ العدلِ والرحمةِ والقوةِ. فهو لا يطلبُ القدرةَ على الظالمِ للانتقامِ أو للتشفي، بل يطلبُها لغايةٍ أسمى وأجلَّ: وهي العفوُ عنه. إنَّ العفوَ عند المقدرةِ هو أبلغُ درجاتِ التسامحِ وأعظمُ مراتبِ الإحسانِ.

الغايةُ من هذا العفوِ ليست مجردَ فعلٍ أخلاقيٍّ، بل هي فعلٌ عباديٌّ وشكرٌ للهِ تعالى. فعندما يُمكِّنُ اللهُ العبدَ من ظالمِه، ويمنحُهُ القوةَ والقدرةَ عليه، فإنَّ العبدَ يُحوِّلُ هذه القدرةَ إلى وسيلةٍ للشكرِ والامتنانِ للخالقِ، وذلك بأن يختارَ طريقَ العفوِ بدلًا من طريقِ القصاصِ. هذا يُظهرُ أنَّ القوةَ الحقيقيةَ ليست في البطشِ والانتقامِ، بل في ضبطِ النفسِ والترفعِ عن الأذى، وفي استخدامِ القدرةِ في سبيلِ الخيرِ والرحمةِ، اعترافًا بفضلِ اللهِ وتوفيقِهِ.