حكمة
نص موثق
«

جَادِلْ وَنَاقِشْ حَتَّى تَبْلُغَ نُقْطَةَ السَّأْمَةِ، فَتَنْصَرِفَ عَنِ الْجِدَالِ وَالْمُشَاحَنَاتِ، وَتَضَعَ لَذَّةَ السَّلَامِ النَّفْسِيِّ عَلَى رَأْسِ أَوْلَوِيَّاتِكَ بَدَلًا مِنْ لَذَّةِ الِانْتِصَارِ فِي الْمُنَاظَرَاتِ الْعَقِيمَةِ.

»
هنري ميلر القرن العشرون

جوهر المقولة

تُعَبِّرُ هذه المقولةُ عن حكمةٍ بالغةٍ في إدارةِ العلاقاتِ الإنسانيةِ والجدالاتِ الفكريةِ، مُؤَكِّدَةً على أنَّ هناك حدًّا للجدالِ والنقاشِ يجبُ بعدَهُ التوقفُ والانصرافُ. فليسَ الهدفُ الأسمى من كلِّ حوارٍ هو الانتصارُ بالضرورةِ، بل قد يكونُ الهدفُ الأهمُّ هو صيانةُ السلامِ النفسيِّ والداخليِّ.

تُشيرُ المقولةُ إلى أنَّ الاستمرارَ في الجدالِ بعدَ بلوغِ نقطةِ السأمةِ والإرهاقِ لا يُجدي نفعًا، بل قد يُفضي إلى استنزافِ الطاقةِ العقليةِ والعاطفيةِ دونَ فائدةٍ تُذكرُ. لذا، فإنَّ الحكمةَ تقتضي أنْ يُقدِّمَ المرءُ راحةَ بالهِ وطمأنينةَ روحِهِ على لذةِ الانتصارِ الزائفةِ في مناظراتٍ لا تُثمرُ إلا الشقاقَ والتوترَ، مُعلنةً أنَّ السلامَ الداخليَّ هو الغايةُ الأسمى والأولويةُ القصوى.