جوهر المقولة
هذه المقولة لمحمد كامل حسين تقدم تشبيهًا بليغًا وقويًا لفهم العلاقة الجوهرية بين الإنسان وضميره. إنها تصور الضمير كبيئة حيوية لا غنى عنها للوجود الإنساني السليم، تمامًا كالماء بالنسبة للسمكة. السمكة لا تستطيع الحياة خارج الماء؛ فالماء ليس مجرد مكان تعيش فيه، بل هو جوهر وجودها، مصدر تنفسها وبقائها.
بالمثل، يرى حسين أن الضمير هو المحيط الأخلاقي الذي يمنح الإنسان معناه وقيمته ووجهته. عندما "نخرج عن الضمير"، أي عندما نتجاهل نداءه، أو نرتكب أفعالًا تتعارض مع مبادئه الأخلاقية، فإننا ننزع أنفسنا من هذا المحيط الحيوي. والنتيجة هي "ما يصيبها"؛ أي الهلاك الروحي والنفسي. هذا الهلاك قد لا يكون جسديًا بالضرورة، ولكنه يتمثل في فقدان السلام الداخلي، والشعور بالذنب، وتشويه الذات، وفقدان البوصلة الأخلاقية، مما يؤدي إلى حياة خاوية من المعنى الحقيقي، تمامًا كسمكة تتخبط خارج بيئتها الطبيعية حتى الموت. إنها دعوة عميقة للالتزام بالضمير كشرط أساسي للحياة الإنسانية الكريمة والمكتملة.