حكمة
نص موثق
«

يا من يرى ما في الضمير ويسمع، أنت المُعدُّ لكل ما يُتوقّع. يا من يُرجى للشدائد كلها، يا من إليه المُشتكى والمفزع. يا من خزائن رزقه في قول: “كن”، امنُن فإن الخير عندك أجمع. ما لي سوى فقري إليك وسيلة، وبالافتقار إليك فقري أدفع.

»

جوهر المقولة

هذه الأبيات الشعرية هي مناجاة روحانية عميقة، تُعبر عن التوكل المطلق على الله والتسليم لقدرته وعلمه. يبدأ الشافعي بالثناء على الله بصفاته العظيمة، فهو العليم بما تخفيه الصدور، والقادر على تدبير كل أمر قبل وقوعه، وهو الملجأ الوحيد في أوقات الشدائد والمحن.

يُبرز الشاعر عظمة الخالق الذي تتجلى قدرته في كلمة "كن"، والتي بها تتكون الأشياء وتتحقق الأرزاق. ثم ينتقل إلى التعبير عن فقره وضعفه البشري، مؤكداً أن وسيلته الوحيدة لنيل العون والخير هي إظهار هذا الفقر والافتقار إلى الله، فبهذا الافتقار يُدفع عنه فقره المادي والروحي، ويُصبح غنياً بالله.