حكمة
نص موثق
«
وحيد الدين خان
معاصر
جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة حجة فلسفية لاهوتية عميقة تستند إلى فكرة الحاجة الفطرية والوجود المقابل. فكما أن الإحساس بالظمأ الشديد إلى الماء يُعد دليلاً قاطعاً على وجود الماء كحقيقة مادية يمكن إرواؤها، كذلك فإن الظمأ العميق والفطري للعدل في نفوس البشر يُشير بالضرورة إلى وجود العدل كحقيقة كونية.
ولما كان البشر يُدركون بفطرتهم ونظرهم أن العدل المطلق والكامل غالباً ما يكون غائباً أو منقوصاً في الحياة الدنيا، حيث تتجلى المظالم وتختل الموازين، فإن هذا الظمأ المتواصل للعدل الذي لا يُروى في هذه الحياة، يصبح دليلاً قوياً على وجود حياة أخرى، وهي الآخرة، التي ستكون المستقر الأبدي للعدل الحقيقي والكامل، حيث تُقام الموازين بالقسط ويُجازى كل عامل بما عمل. إنها حجة تُرسّخ الإيمان بالعدالة الإلهية المطلقة وتُعطي معنى لوجود الآخرة كضرورة أخلاقية وكونية.