جوهر المقولة
هذه المقولةُ للحسنِ البصريِّ هي نصيحةٌ أخلاقيةٌ عميقةٌ تُحذّرُ من التناقضِ بينَ المعرفةِ والسلوكِ. إنها تُشيرُ إلى أنَّ جمعَ العلمِ والحكمةِ ليسَ غايةً في ذاتهِ، بل هو وسيلةٌ لتهذيبِ النفسِ وتوجيهِ الأفعالِ. فالعلمُ الذي لا يُترجمُ إلى عملٍ صالحٍ، والحكمةُ التي لا تنعكسُ في سلوكٍ رشيدٍ، لا قيمةَ لهما في ميزانِ الأخلاقِ.
يُندّدُ البصريُّ بمن يمتلكونَ حصيلةً معرفيةً واسعةً، سواءٌ كانتْ علومًا دينيةً أو دنيويةً، ويُدركونَ الحكمةَ المستقاةَ من تجاربِ السابقينَ، لكنهم في حياتهم اليوميةِ يتصرفونَ تصرفاتٍ لا تليقُ بِمَا اكتسبوهُ من معارفَ، بل يُشابهونَ في سلوكهم السفهاءَ الذينَ يُقدمونَ على الأفعالِ دونَ تفكيرٍ أو بصيرةٍ. إنَّ هذه المقولةَ دعوةٌ إلى الانسجامِ بينَ الباطنِ والظاهرِ، بينَ القولِ والفعلِ، وتأكيدٌ على أنَّ جوهرَ الحكمةِ يكمنُ في تطبيقِها والعيشِ بمقتضاها، لا في مجردِ حفظِها أو التباهي بها.