حكمة
نص موثق
«
عمرو بن العاص
صدر الإسلام
جوهر المقولة
هذه المقولة البليغة لعمرو بن العاص تحمل في طياتها تحذيرًا شديدًا من آفة الغيبة، وتضعها في مرتبة أخلاقية أدنى من تناول الميتة المحرمة شرعًا والمستهجنة طبعًا. الفكرة الفلسفية هنا تكمن في أن الإضرار بكرامة الإنسان المسلم وعرضه من خلال الغيبة والنميمة، يفوق في قبحه وخطورته الإضرار بالجسد عبر تناول طعام نجس أو محرم.
إن تناول الميتة، وإن كان محرمًا ومضرًا بالبدن، لا يمس الكرامة الإنسانية ولا يهدم الروابط الاجتماعية، بينما الغيبة تمزق نسيج المجتمع، وتزرع الشحناء والبغضاء، وتذهب بالحسنات وتجلب السيئات. هذا التشبيه القوي يرفع من قيمة عرض المسلم وكرامته إلى درجة قدسية، ويجعل الاعتداء عليها أشد إثمًا من الاعتداء على الجسد نفسه، مؤكدًا على أن حفظ اللسان وصيانة الأعراض من صميم الدين وجوهر الأخلاق.