حكمة
نص موثق
«

إنّ أسوأ صور انعدام المساواة تتمثل في محاولة إقامة المساواة بين أمور غير متساوية بطبيعتها.

»
أرسطو العصر القديم

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة الأرسطية تعريفًا دقيقًا ومهمًا للعدالة والمساواة، مؤكدةً على أن المساواة المطلقة ليست دائمًا مرغوبة أو عادلة. فالمساواة الحقيقية تقتضي معاملة المتماثلين معاملة متماثلة، ومعاملة المختلفين معاملة مختلفة بما يتناسب مع اختلافاتهم الجوهرية. إنّ محاولة فرض المساواة بين أفراد أو كيانات تختلف في قدراتها، أو استحقاقاتها، أو ظروفها، لا تُفضي إلى العدل، بل إلى الظلم.

يُشير أرسطو هنا إلى مفهوم العدالة التوزيعية، التي تُعطي كل ذي حق حقه بناءً على استحقاقه أو مساهمته، وليس بناءً على محض التماثل الشكلي. فمثلاً، ليس من العدل أن يُعامل المجد والمجتهد كالمتخاذل والكسول، أو أن تُوزع الموارد بالتساوي المطلق دون النظر إلى الحاجة أو الجدارة. إنّ هذا الفهم العميق للمساواة يُجنب الوقوع في فخ المساواة السطحية التي قد تُولد ظلمًا أكبر وتُعيق التقدم، ويُرسخ مبدأ العدالة القائمة على التمييز الإيجابي أو التفاضل العادل حيثما اقتضت الضرورة.