حكمة
نص موثق
«

لا يسعى بين الناس بالفساد إلا وَلَدُ بَغِيٍّ، لأنه يُهلك نفسه، ويُهلك أخاه، ويُهلك الذي أُنهي إليه الكلام.

»
أبو موسى الأشعري صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة تحذيرًا أخلاقيًا واجتماعيًا شديد اللهجة من خطورة السعي بالفساد والنميمة بين الناس. يصف أبو موسى الأشعري فاعل هذه الأفعال بـ 'ولد بغي'، وهو تعبير عربي قديم يُطلق على من اتصف بسوء الطبع والخبث، ويُستخدم هنا للدلالة على أقصى درجات الانحطاط الأخلاقي، وكأن هذا الفعل لا يصدر إلا من شخص فُطِرَ على الشر.

يُبرز النص العواقب الوخيمة لهذا السلوك، مؤكدًا أنه يُحدث دمارًا يطال ثلاثة أطراف رئيسية: أولاً، يهلك الساعي بالفساد نفسه، لأنه يفسد قلبه ويُسقط مروءته ويُعرضه لسخط الله والناس. ثانيًا، يهلك أخاه (أي الشخص الذي يتحدث عنه بالسوء)، بتشويه سمعته وإثارة العداوة ضده. ثالثًا، يهلك الذي أُنهي إليه الكلام (أي المستمع)، لأنه يزرع في قلبه الشك والضغينة، وقد يدفعه إلى سوء الظن أو اتخاذ مواقف خاطئة بناءً على معلومات مضللة.

تُعلي هذه المقولة من قيم التماسك الاجتماعي وحفظ الألسنة، وتُشدد على أن الكلمة أمانة، وأن إفساد ذات البين جريمة أخلاقية كبرى تُهدد استقرار المجتمعات وسلامة العلاقات الإنسانية.