حكمة
نص موثق
«

لقد كان الطاعون يقضي على أعدادٍ من البشر، لكنَّ الوباء الراهن قد فتك بشعبٍ كاملٍ، وبتاريخٍ عريقٍ، وبقيمٍ عظمى. ففي القدس اليوم، الإسرائيليون هم آفة العصر، وحاملو ألوية القدر، والحقد، والدمار.

»
نجيب الكيلاني القرن العشرون

جوهر المقولة

تُقارن هذه المقولة بين الكوارث الطبيعية والأوبئة التي تصيب الأفراد، وبين كوارث من صنع البشر تستهدف وجود الأمم وهويتها. يرى الكيلاني أن الطاعون القديم كان يقضي على أعداد من الناس، وهو شرٌّ بيولوجي ومادي، لكن الوباء الذي يتحدث عنه هو أشد فتكًا لأنه يستهدف كيانًا كاملاً.

هذا الوباء الميتافوري لا يكتفي بإزهاق الأرواح، بل يمتد ليفتك بالشعب ككل، ويدمر تاريخه العريق الذي يمثل جذوره وهويته، ويقضي على قيمه الكبرى التي هي أساس حضارته وأخلاقه. إنه وباء ثقافي، حضاري، ووجودي.

ثم ينتقل الكاتب لتحديد مصدر هذا الوباء في سياقٍ سياسي وديني واضح، فيصف الإسرائيليين في القدس بأنهم "آفة العصر"، أي الشر المستشري الذي يهدد الوجود ذاته، ويحمّلهم مسؤولية "حمل ألوية القدر والحقد والدمار"، ما يشير إلى أنهم أدوات لتنفيذ مصير أسود، مدفوعين بالحقد، ومسببين للخراب الشامل. المقولة تعبر عن غضب عميق ويأس من تدمير الهوية والقيم في صراع وجودي.