حكمة
نص موثق
«

إن شر ما في النفس البشرية هو أنها تعتاد الفضل من صاحب الفضل، فلا تعود تراه فضلاً!

»
يوسف السباعي العصر الحديث

جوهر المقولة

تكشف هذه المقولة عن جانب مظلم وعميق في الطبيعة البشرية يتعلق بالاعتياد والجحود. إنها تشير إلى أن النفس البشرية تميل إلى التعود على النعم والإحسان (الفضل) الذي يأتيها باستمرار من مصدر معين (صاحب الفضل)، سواء كان هذا المصدر شخصاً، أو ظروفاً، أو حتى الخالق.

هذا التعود يؤدي إلى فقدان الإحساس بقيمة هذا الفضل، فلا يعود يُنظر إليه على أنه منّة أو عطاء يستحق الشكر والتقدير، بل يصبح حقاً مكتسباً أو أمراً طبيعياً لا يستدعي أي امتنان. فلسفياً، هذا يعكس مشكلة 'عمى النعمة' أو 'الجحود العادي'، حيث يفقد الإنسان القدرة على رؤية الجميل في حياته لأنه أصبح جزءاً من روتينه اليومي.

المقولة تحذير من هذا السلوك السلبي الذي يقضي على الامتنان، ويولد الأنانية وعدم التقدير، ويؤدي إلى سوء العلاقات بين البشر، وإلى فقدان الشعور بالبركة والرضا في الحياة. إنها دعوة للتأمل المستمر في النعم وعدم أخذها كأمر مسلم به، بل تقديرها والاعتراف بفضلها.