حكمة
نص موثق
«

لقد شاهدتُ الدهرَ متقلباً في أحواله، يدورُ بأهلِه بينَ الشدةِ والرخاءِ، فلا حزنٌ يدومُ على حالٍ، ولا سرورٌ يبقى على وتيرةٍ. ولقد شيَّدت الملوكُ فيه قصوراً عظيمةً، فما بقيَ من تلك الملوكِ ولا من قصورِهم الشاهقةِ شيءٌ.

»
علي بن ابي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة تأملاً فلسفياً عميقاً في طبيعة الحياة والدنيا المتقلبة وزوالها المحتوم. يُشير الإمام علي إلى أن الدهر متقلب لا يثبت على حال، فالفرح يليه الحزن، والحزن يعقبه الفرح، وكل ذلك لا يدوم. إنها دعوة للنظر إلى حقيقة الوجود البشري ومحدوديته.

المقولة تُبرز فناء كل ما هو مادي، حتى أعظم مظاهر القوة والعظمة كقصور الملوك التي تُبنى لتخليد ذكراهم. فما بقي لا الملوك الذين بنوها ولا القصور الشاهقة نفسها. فلسفياً، تُعد هذه الحكمة دعوةً للزهد في متاع الدنيا الفاني، وعدم التعلق بزخارفها الزائلة، والتفكير فيما هو أبقى وأدوم، وتُنمّي في الإنسان الإحساس بالتواضع أمام عظمة الخالق وتقلبات القدر، وتُوجهه نحو القيم الروحية والمعنوية الخالدة.