جوهر المقولة
توضح هذه المقولة العلاقة الجوهرية بين العقل والعلم، وتُبرز أهمية الجمع بينهما. فالعقل هو الأداة والقدرة على الفهم والتحليل والاستنتاج، وهو بمثابة المحرك أو الأساس الذي يُمكن الإنسان من إدراك الأمور. أما العلم فهو المعرفة المكتسبة، وهو بمثابة الوقود أو الدليل الذي يُوجه العقل ويُغذيه.
تُشَبِّه المقولة العقل بلا علم بالرجل الذي يمتلك قدمين ولكنه بلا حذاء (نعل). فالرجل ذو القدمين يستطيع المشي والحركة، لكنه سيتعرض للأذى والمشقة، ولن يتمكن من السير لمسافات طويلة أو في دروب وعرة دون حماية وتوجيه الحذاء. كذلك العقل، فإنه وإن كان قادرًا على التفكير، إلا أنه بلا علم يكون محدود الأفق، ضعيف الحجة، قليل الفائدة، وقد يضل طريقه.
فالعلم هو الذي يُنير دروب العقل، ويُحصّنه من الزلل، ويُمكنه من بلوغ مراتب الفهم والحكمة. إنها دعوةٌ صريحةٌ لطلب العلم وتغذيته للعقل، حتى لا يبقى العقل مجرد قدرة كامنة غير مُفعّلة، بل يصبح أداةً قويةً وفعالةً في بناء الفرد والمجتمع.