حكمة
نص موثق
«

يغدرُ الخِلُّ إن تكفّل يومًا بوفاءٍ، والغدرُ في الناسِ طبعُ. قالوا: غدرتَ، فقلتُ: إنّ وربما نالَ المنى وشفى الغليلَ الغادرُ.

»
حكيم غير معروف العصر الوسيط

جوهر المقولة

تتناول المقولة طبيعة الغدر في العلاقات الإنسانية، وتطرح رؤية متشائمة حول الوفاء. الشطر الأول يشير إلى أن الصديق (الخل) قد ينقض عهده بالوفاء، وأن الغدر ليس استثناءً بل جزءًا متأصلاً في طبيعة البشر. هذه نظرة فلسفية متشائمة تجعل الوفاء قيمة نادرة أو مؤقتة، وتضع الغدر كسمة غالبة.

الشطر الثاني يكشف عن رد فعل الشخص المتهم بالغدر. فبدلاً من الدفاع عن نفسه أو نفي التهمة، فإنه يقرّ ضمنًا أو يبرر فعل الغدر بأنه قد يكون وسيلة لتحقيق الأهداف (نال المنى) أو إشباع الرغبات الدفينة (شفى الغليل). هذا الجزء يعكس واقعية قاسية، حيث يُنظر إلى الغدر كأداة براغماتية لتحقيق المصلحة الشخصية، حتى لو كان ذلك على حساب القيم الأخلاقية.

فلسفيًا، تطرح المقولة تساؤلات حول الأخلاق والغاية والوسيلة. هل تبرر الغاية الوسيلة؟ وهل الغدر مبرر إذا أدى إلى تحقيق الطموحات؟ كما تعكس هذه المقولة صراعًا بين المثاليات الأخلاقية (الوفاء) والواقع البشري المعقد الذي غالبًا ما يتسم بالانتهازية والنفعية.