حكمة
نص موثق
«

إنني لأشعر بالاشمئزاز من حضارة ترتقي بعلمها نحو القمر، بينما تتهاوى أخلاقها إلى دركات الرق.

»
يوسف إدريس القرن العشرون

جوهر المقولة

تُعبر هذه المقولة عن نقد فلسفي حاد للحضارة المعاصرة، مُسلطة الضوء على التناقض الصارخ بين التقدم العلمي المذهل والتدهور الأخلاقي المريع. يرى الكاتب أن الوصول إلى القمر يمثل ذروة الإنجاز البشري في مجال العلم والتكنولوجيا، وهو رمز للتفوق العقلي والقدرة على قهر المستحيل المادي.

في المقابل، فإن "الانحطاط إلى مدارك الرقيق" يشير إلى استمرار أو تجدد أشكال الاستعباد والاستغلال والقهر البشري، سواء كانت مادية أو معنوية، في ظل هذه الحضارة المتقدمة. هذا التناقض يثير سؤالاً جوهريًا حول قيمة التقدم إذا لم يكن مصحوبًا بارتقاء أخلاقي وإنساني يضمن الكرامة والعدالة للجميع.

المقولة تدعو إلى إعادة تقييم أولويات الحضارة، مؤكدة أن العلم وحده لا يكفي لبناء مجتمع فاضل، بل يجب أن يتكامل مع منظومة قيمية راسخة تمنع الإنسان من الانحدار إلى دركات اللاإنسانية، مهما بلغت إنجازاته المادية.