جوهر المقولة
تُعد هذه المقولة من جوامع الكلم في التصوف والأخلاق الإسلامية، حيث تربط بين سلامة القلب (السريرة) وسلامة الإدراك الروحي والعقلي (البصيرة). "صلاح السرائر" يعني نقاء النوايا، وطهارة القلب من الأمراض كالحسد والغل والرياء، واستقامته على الحق والصدق. هذا الصلاح ليس مجرد تحسين خارجي، بل هو نتيجة لـ "صحة البصائر".
"صحة البصائر" تعني وضوح الرؤية الداخلية، وقوة الإدراك الروحي الذي يميز الحق من الباطل، والصحيح من الفاسد، والذي يرى الأمور على حقيقتها لا على ظاهرها. فالبصيرة السليمة هي التي تهدي القلب إلى معرفة الله، ومعرفة النفس، ومعرفة الدنيا على حقيقتها. عندما تكون البصيرة صحيحة، فإنها توجه السريرة نحو الصلاح والاستقامة.
الجزء الثاني من المقولة يؤكد على هذا المعنى: "حسن العمل بالبواطن لا بالظواهر". هذا يعني أن قيمة العمل الحقيقية ليست في شكله الخارجي الذي قد يبدو حسناً للناس، بل في جوهره الداخلي، أي في النية التي تحركه، والإخلاص الذي يصحبه، ومدى ارتباطه بصلاح السريرة. العمل الصالح حقاً هو الذي ينبع من قلب سليم وبصيرة صحيحة، وليس مجرد أداء شكلي يهدف إلى إرضاء الناس أو اكتساب السمعة. إنه دعوة إلى الإخلاص والصدق في كل فعل، وجعل الباطن أصل الظاهر.