حكمة
نص موثق
«
أحمد بن عطاء الله السكندري
العصر المملوكي
جوهر المقولة
هذه المقولة من حكم ابن عطاء الله السكندري، وهي تدعو إلى تجريد العبادة لله تعالى من شوائب الأغراض الدنيوية أو الأخروية المباشرة. إنها تعمق مفهوم الإخلاص في العبودية، حيث يرى أن من يعبد الله رجاءً لثواب أو خوفًا من عقاب، لم يدرك حقيقة الألوهية وجلالها المطلق.
العبادة الحقّة هي تلك التي تنبع من معرفة العبد بربه، وإقراره بكماله وجماله، واستسلامه المطلق لمشيئته، لا لطلب منفعة ذاتية أو دفع مضرة شخصية. فالذي يعبد الله لشيء يرجوه منه، أو ليدفع عنه ورود العقوبة، يكون قد جعل عبادته وسيلة لغاية، ولم يجعل الله هو الغاية بذاته. هذا يقلل من شأن الخالق العظيم، ويجعل العبد في مقام المساومة أو المتاجرة، بينما الحق أن الله يُعبد لذاته، لأنه أهل للعبادة، ولأن معرفة كماله وجلاله توجب المحبة والخضوع والامتثال، دون انتظار مقابل أو خوف من عقاب.