جوهر المقولة
تُسلط هذه المقولة الضوء على طبيعة الخيال البشري وعلاقته بالمعرفة المسبقة. فهي تؤكد أن الخيال ليس قدرة مطلقة على الابتكار من لا شيء، بل هو عملية بناء وتشكيل تستند إلى معطيات موجودة، ولو كانت بسيطة أو مجرد إشارة. عندما يواجه الإنسان معلومة جديدة أو مفهومًا غير مألوف، فإن عقله لا يبدأ في التخيل من فراغ تام، بل يبحث عن أي رابط، أي نقطة مرجعية، ليتكئ عليها ويبدأ منها في نسج تصوراته.
إن هذه النقطة المرجعية قد تكون تجربة سابقة، أو صورة ذهنية، أو حتى كلمة سمعها. ومن خلالها، يبدأ العقل في مد جسور بين ما هو معروف وما هو مجهول، مستخدمًا الخيال لملء الفجوات وتكوين فهم أولي. هذا يعني أن الخيال ليس مجرد هروب من الواقع، بل هو أداة معرفية أساسية تساعدنا على استيعاب العالم الجديد وتوسيع مداركنا، مؤكدًا أن المعرفة والخيال يتفاعلان في حلقة مستمرة من البناء والتوسع.