حكمة
نص موثق
«
عبد الرحمن الأبنودي
معاصر
جوهر المقولة
تُعدّ هذه المقولة تعبيرًا شعريًا مجازيًا عميقًا. فـ 'الفجر' غالبًا ما يرمز إلى البدايات الجديدة، والأمل، والوضوح، أو تجلي الحقيقة بعد ظلام دامس. وكونه 'صعب المراس' يوحي بأن هذه البداية أو الحقيقة ليست سهلة المنال، أو التأثير، أو الترويض. إنّ لها طبيعة مستقلة وعنيدة لا تخضع للإرادة.
أما 'قبضة الخيال' فتشير إلى قدرة الإنسان على التصور والإبداع، وبناء عوالم ذهنية. لكن المقولة تؤكد أن الخيال، على الرغم من قوته في تشكيل التصورات، لا يستطيع أن يتحكم كليًا في قدوم الواقع أو طبيعته (الممثلة بالفجر). إنها إقرار بحدود الفكر الذاتي أمام حتمية الواقع أو مسيرة الزمن والأحداث. فالفجر سيشرق حتمًا بغض النظر عما يرغب به الخيال أو يصوره، مما يعكس صراعًا بين المثالي (الخيال) والواقعي (الفجر)، ويبرز استقلالية الوجود عن الإرادة البشرية.