حكمة
نص موثق
«
سلمى مهدي
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة إلى أن الكتابة ليست مجرد حرفة، بل هي جوهر الوجود الإنساني، حيث تتجلى قدرة الإنسان على صهر الملموس بالمتخيل. إنها حالة تتشابك فيها خيوط الواقع المرئي مع نسيج الخيال اللامحدود، مما يخلق عالمًا جديدًا يجمع بين الحقيقة والتصوّر.
تُعد الكتابة هنا ملاذًا روحيًا، ومهربًا من قسوة الواقع وعيوبه ونواقصه. فالإنسان، بطبيعته، يسعى إلى الكمال والجمال، وحين يعجز الواقع عن تحقيق هذه المثالية، يلجأ إلى الخيال كفضاء رحب يصوغ فيه ما يصبو إليه من أمنيات وتصورات مثالية.
إن هذا الهروب ليس سلبًا بقدر ما هو فعل إبداعي، يُمكن الكاتب من إعادة تشكيل الواقع أو تجاوزه، ليُقدم رؤى بديلة أو يُحقق توازنًا نفسيًا بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون. فالكتابة بهذا المعنى، هي جسر بين المحدود واللامحدود، بين الألم والأمل، وبين الحقيقة والحلم.