حكمة
نص موثق
«
جبران خليل جبران
العصر الحديث
جوهر المقولة
تتجلى في هذه المقولة حكمة عميقة ونفاذ بصيرة في فهم الطبيعة البشرية، لا سيما في مواجهة الغدر والخيانة. يصف جبران حالة من الوعي المتسامي، حيث لا يقع ضحية للجهل أو السذاجة، بل يدرك تمام الإدراك ما يدور حوله من مكائد وظلم. إن ضحكه هنا ليس ضحك سخرية من الضحية، بل هو ضحك الفيلسوف المتأمل الذي يرى عبثية محاولات المخادع في إخفاء حقيقته، أو في اعتقاده أن ضحيته غافلة.
هذا الضحك يعبر عن قوة داخلية، وعن قدرة على تجاوز الألم الناتج عن الظلم، ليتحول إلى موقف تأملي يرى فيه جبران غرابة السلوك البشري وادعاءاته. إنه يكشف عن بُعد نفسي عميق، حيث يصبح الإدراك الكامل للظلم والخداع مصدراً لقوة داخلية تمنع الروح من الانكسار، بل وتسمو بها فوق محاولات الآخرين للنيل منها. هذا الموقف يعكس أيضاً نوعاً من الرحمة أو الشفقة على الجاهل الذي يظن أنه قادر على خداع الواعي.