حكمة
نص موثق
«
سامح فايز
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُجسِّدُ هذه المقولةُ قيمةَ المعرفةِ والبحثِ عن الحقيقةِ، وتُعلي من شأنِ الحياةِ الهادفةِ المليئةِ بالسعيِ والاجتهادِ. إنَّها تُفضِّلُ الموتَ في سبيلِ طلبِ العلمِ أو تحقيقِ غايةٍ نبيلةٍ على حياةٍ خاليةٍ من الفكرِ والوعيِ، حياةٍ تُشبهُ وجودَ الكائنِ الذي يحملُ المعرفةَ دونَ أن يستوعبَها أو يفهمَها.
إنَّ التشبيهَ بـ "الحمارِ يحملُ أسفارًا" يُشيرُ إلى الجهلِ المطبقِ بالرغمِ من امتلاكِ الوسائلِ أو المعلوماتِ. فالحمارُ قد يحملُ كتبًا قيِّمةً، لكنَّهُ لا يستفيدُ منها ولا يدركُ محتواها. وهكذا الإنسانُ الذي يمتلكُ الفرصَ للمعرفةِ أو يحيا في بيئةٍ غنيَّةٍ بالعلمِ، لكنَّهُ لا يُعمِلُ عقلَهُ ولا يُفكرُ، يُصبحُ وجودُهُ بلا قيمةٍ حقيقيةٍ. تُعدُّ المقولةُ دعوةً صريحةً للتعمُّقِ في الفكرِ، وخوضِ غمارِ البحثِ، وتفضيلِ جوهرِ المعرفةِ على مظهرِها.