حكمة
نص موثق
«

تجمَّلْ بالثيابِ تحظَ بالثناءِ *** فإنَّ العينَ تُقَدِّمُ على الاختيارِ
ولو لم يلبسِ الحمارُ ثيابَ خزٍّ *** لقالَ الناسُ: “يا لكَ من حمارٍ!”

»
شاعر العصور الكلاسيكية

جوهر المقولة

تُسلِّطُ هذه المقولةُ الضوءَ على جانبٍ من جوانبِ الطبيعةِ البشريةِ المتعلقةِ بالانطباعاتِ الأوليةِ والمظاهرِ الخارجيةِ. فهي تدعو إلى الاهتمامِ بالمظهرِ والزينةِ، لا لذاتِها، بل لما لها من تأثيرٍ على نظرةِ الناسِ وحكمِهم. فالعينُ، كأولِ حاسَّةٍ تُدركُ الآخرَ، غالبًا ما تُقدِّمُ حكمَها الأوليَّ قبلَ التعمقِ في الجوهرِ أو معرفةِ الحقيقةِ الباطنةِ.

وتُبرزُ المقولةُ بأسلوبٍ ساخرٍ وقاسٍ أحيانًا، كيفَ أنَّ المظاهرَ قد تُغيِّرُ نظرةَ الناسِ إلى الكائنِ، حتى لو كانَ جوهرُه لا يتغيَّرُ. فالحمارُ، وهو رمزٌ للبلادةِ وعدمِ الفهمِ في الثقافةِ الشعبيةِ، لو ارتدى أفخرَ الثيابِ كالحريرِ (الخزِّ)، لربما اكتسبَ احترامًا أو على الأقلِّ لم يُوصَفْ بصفاتِه الحقيقيةِ في الوهلةِ الأولى. هذا يُشيرُ إلى أنَّ الناسَ قد يُخدعونَ بالمظاهرِ، أو يُفضِّلونَها على الحقائقِ المجردةِ.

إنَّ الفلسفةَ الكامنةَ هنا لا تدعو إلى السطحيةِ، بل هي وصفٌ لواقعٍ اجتماعيٍّ يُعلي من شأنِ الصورةِ الخارجيةِ أحيانًا، ويُحذِّرُ من الحكمِ على الناسِ بناءً على ما يظهرُ منهم فقط. كما أنها قد تُشيرُ إلى ضرورةِ التكيفِ مع هذا الواقعِ، أو على الأقلِّ فهمِه، لكي يحظى المرءُ بالقبولِ الاجتماعيِّ، حتى لو كانَ جوهرُه لا يتوافقُ تمامًا مع مظهرِه، أو كانَ مظهرُه يُخفي حقيقةً أعمقَ.