حكمة
نص موثق
«

يا واردًا سؤر عيشٍ كله كدرُ، أنفقتَ صفوَكَ في أيامكَ الأُوَلِ. ترجو البقاءَ بدارٍ لا ثباتَ بها، فهل سمعتَ بظلٍ غيرِ منتقلِ؟

»
الطغرائي العصر العباسي

جوهر المقولة

هذا البيت من «لامية العجم» للطغرائي يحمل في طياته تأملاً فلسفيًا عميقًا حول طبيعة الحياة الزائلة، وعبثية سعي الإنسان نحو الثبات في عالم متقلب.

يُخاطب الشاعر الإنسان (يا واردًا سؤر عيشٍ) وكأنه شارب من بقايا حياةٍ مكدَّرة، لا تخلو من الشوائب والآلام، مُشيرًا إلى أن جوهر الحياة نفسه قد لا يكون نقيًا تمامًا. ويُعرب عن أسفه لكون الإنسان يُنفق أجمل ما فيه وأصفاه (أنفقتَ صفوَكَ) في مراحل عمره الأولى، وكأن الطاقة والجوهر الأصيل يُستنزفان مبكرًا.

ثم ينتقل إلى جوهر الفكرة الفلسفية: «ترجو البقاءَ بدارٍ لا ثباتَ بها، فهل سمعتَ بظلٍ غيرِ منتقلِ؟». هنا يضع الشاعر إصبعه على تناقض جوهري في الطموح البشري؛ فالإنسان يتوق إلى الخلود والاستقرار في دنيا طبعها الزوال والتغير. ويختتم بسؤال بلاغي قوي يُشبه الحياة بالظل، الذي لا يمكن له أن يثبت أو يستقر بحكم طبيعته المرتبطة بالحركة والزوال. إنها دعوة للتسليم بحقيقة الفناء، وعدم التعلق بزيف الدوام في عالم لا يعرف إلا التغير.