حكمة
نص موثق
«

خطبتني الدنيا لنفسها، فقلتُ لها: ارجعي، فإني أراكِ كثيرة الأزواج.

»
الشريف الرضي العصر العباسي

جوهر المقولة

تجسد هذه المقولة موقفًا فلسفيًا عميقًا من الحياة الدنيا ومغرياتها، يعبر عن الزهد والتعفف. لقد صور الشريف الرضي الدنيا كامرأة تطلب الزواج، وهو استعارة قوية لتصوير إغراءات الحياة ومفاتنها التي تسعى لاستقطاب الإنسان.

رفضه للدنيا بقوله 'ارجعي' ليس رفضًا للحياة بحد ذاتها، بل رفضًا للانغماس في شهواتها ومظاهرها الزائلة. أما تعليله 'إني أراكِ كثيرة الأزواج' فهو جوهر الموقف الفلسفي. إنه يرى الدنيا كمن يتزوجها الكثيرون، أي أنها لا تخلص لأحد، ولا تدوم على حال مع أحد. كل من يلتصق بها وينغمس في ملذاتها، سرعان ما يتركها أو تتركه، لتتجه إلى غيره. فلسفيًا، هذه المقولة دعوة إلى التحرر من قيود المادية والتعلق بالزائل. إنها تذكير بأن السعي وراء الدنيا ومتاعها لا يجلب السعادة الدائمة، بل غالبًا ما يؤدي إلى الخيبة والألم. الشريف الرضي هنا يختار طريق الاستقلال الروحي، والزهد في ما يفنى، بحثًا عن قيم أسمى وأبقى. إنها رؤية حكيمة تدرك طبيعة الدنيا المتقلبة وتدعو إلى عدم جعلها محور الوجود الإنساني.