حكمة
نص موثق
«

ولما رأيتُ الجهلَ في الناسِ فاشيًا، تجاهلتُ حتى قيلَ إنِّي جاهلُ. فيا عَجَبًا كم يدَّعي الفضلَ ناقصٌ، ويا أَسَفًا كم يُظهرُ النقصَ فاضلُ.

»
المعري العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعبر هذه الأبيات عن رؤية فلسفية متشائمة للمجتمع، حيث يصف المعري حالة من الانحطاط الفكري والأخلاقي. يرى الشاعر أن الجهل قد انتشر وتفشى بين الناس لدرجة أنه اضطر إلى التظاهر بالجهل، ليس عن نقص فيه، بل كنوع من الاحتجاج الصامت أو اتقاءً لشر الجهلاء الذين قد لا يتقبلون الحكمة أو العلم.

في الشطر الثاني، يعرب المعري عن دهشته وأسفه من انقلاب الموازين والقيم في عصره. فكم من شخص ناقص في علمه أو فضله يدعي لنفسه الفضل والمكانة، في حين أن أصحاب الفضل الحقيقيين يضطرون لإخفاء فضائلهم أو يُنظر إليهم على أنهم ناقصون أو جهلاء. هذه المفارقة تكشف عن زيف اجتماعي عميق، حيث تُقدر المظاهر والادعاءات على حساب الجوهر والحقيقة.

فلسفيًا، تُعد المقولة نقدًا لاذعًا للرياء والنفاق والسطحية التي قد تسود في المجتمعات، وتُسلط الضوء على عزلَة الحكيم والفاضل في زمن يغلب عليه الجهل والادعاء. إنها دعوة للتأمل في قيمة المعرفة الحقيقية وفي كيفية تأثير البيئة الاجتماعية على سلوك الأفراد وتصرفاتهم، حتى أولئك الذين يحملون الفضل والحكمة.