حكمة
نص موثق
«

قيل للربيع بن هيثم: لِمَ لا نراك تعيب أحدًا؟ فأجاب: إني لم أرضَ عن نفسي بعد، فكيف لي أن أتفرغ لذم الناس؟

»
حكيم غير معروف العصور الإسلامية

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة حكمة بالغة في تهذيب النفس والسمو بها عن سفاسف الأمور. إنها دعوة صريحة إلى الانشغال بإصلاح الذات وتزكيتها قبل التفرغ لتقييم الآخرين أو الخوض في عيوبهم. فمن كان صادقًا في محاسبة نفسه، وجد فيها من النقائص ما يشغله عن تتبع زلات الناس.

إن الرضا عن النفس هو غاية سامية لا يبلغها المرء إلا بعد جهد جهيد في مجاهدة الهوى وتصحيح المسار. وفي غياب هذا الرضا، يصبح ذم الآخرين ضربًا من الترف أو الهروب من مواجهة الذات. هذه المقولة تعكس فلسفة أخلاقية عميقة تدعو إلى التواضع، وتجنب الغرور، وتوجيه طاقة النقد نحو الداخل بدلًا من الخارج، مما يؤدي إلى سلام داخلي ومجتمعي.