حكمة
نص موثق
«

كان بالإمكان أن نكون هناك، أن نقطف من الجنة ما نشاء، ألا نودع حبيبًا، ولا نلوح لراحلٍ، ولا نقيم مجالس العزاء. كان بالإمكان ألا تكون تلك الحروب، وألا يموت رضيعٌ في حضن والدته، ولا يُلقي البحر بجثةٍ، ولا أن يسقط البناء على طفلٍ ليخنق صوته وبكاءه. كان بالإمكان ألا تبكي فتاةٌ على خيانةٍ، ولا فقيرٌ على فقرٍ، ولا مريضٌ على وجعٍ، ولا مشردٌ على قطعة كرتون.

»
سلمان العودة العصر الحديث المعاصر

جوهر المقولة

يُعدّ هذا المقطع تأملاً حزيناً وعميقاً، يُعبر عن حسرةٍ بالغةٍ على "ما كان يمكن أن يكون" أو "لو أن الأمر كان كذلك". إنه يرسم صورةً حيةً لعالمٍ مثاليٍّ، جنةٍ خاليةٍ من المعاناة والفقد والظلم، مُقارناً إياها بحدةٍ مع الحقائق القاسية للوجود البشري.

الجزء الأول يتخيل عالماً بلا فراقٍ أو موتٍ أو حزنٍ، حيث الوفرة والفرح متاحان بلا قيود، كقطف الثمار من الجنة. أما الجزء الثاني فيواجه الفظائع الواقعية: الحروب، موت الرضع، الجثث التي يلفظها البحر، والأطفال الذين يُدفنون تحت الأنقاض. هذه صورٌ قاسيةٌ للكوارث البشرية والطبيعية.

ويُوسّع الجزء الأخير هذا الرثاء ليشمل المعاناة الشخصية والاجتماعية: ألم الخيانة، عبء الفقر، وجع المرض، وذل التشرد. فلسفياً، يستكشف النص مشكلة الشر والمعاناة، ومفهوم اليوتوبيا المفقودة، وتوق الإنسان إلى عالمٍ مثالي. إنه بيانٌ قويٌّ حول هشاشة الحياة، وتغلغل الألم، ودعوةٌ صامتةٌ لوجودٍ أفضل وأكثر رحمة. إنه يُثير إحساساً بالندم على المسار الذي لم يُسلك، أو الإمكانات الخيرة التي لم تتحقق.