حكمة
نص موثق
«

“كتبَ اسمَهُ على الحائط كي يتذكّر العابرون أنّه مرَّ من هنا. كتبَ اسمَهُ وذهب. وحين عاد، حاول عبثاً أن يتذكَّر من هو هذا الاسم المكتوب على الحائط. ”

»
وديع سعادة العصر الحديث والمعاصر

جوهر المقولة

تُسلّط هذه المقولة الضوء على الرغبة الإنسانية العميقة في ترك أثر، وفي تحدي النسيان والزوال. إن فعل كتابة الاسم على الحائط هو محاولة بدائية ويائسة لتأكيد الوجود، ولإخبار العالم بأن "هنا كان لي أثر"، وأنني مررتُ من هذا المكان، في محاولة لتثبيت الهوية في وجه الزمن المتدفق.

تكمن المفارقة الفلسفية المؤثرة في الجزء الثاني من المقولة، حيث يعود الكاتب ليجد اسمه، ولكنه يفشل في تذكره أو التعرف على هويته المرتبطة به. هذا يعكس هشاشة الذاكرة، ليس فقط ذاكرة الآخرين، بل ذاكرة الذات نفسها. إن الاسم، الذي كان يُفترض أن يكون رمزًا للهوية والذكرى، يصبح مجرد علامة غريبة، منقطعة الصلة بصاحبها الأصلي.

فلسفيًا، تُثير المقولة تساؤلات حول طبيعة الهوية والوجود. هل الهوية ثابتة أم متغيرة؟ وهل الأثر الذي نتركه يعكس حقيقتنا دائمًا؟ إنها تُشير إلى أن الذات تتطور وتتغير، وأن ما كنا عليه بالأمس قد يصبح غريبًا علينا اليوم، وأن سعينا للخلود عبر الآثار الخارجية قد يُقابل بالنسيان الذاتي قبل نسيان الآخرين.