حكمة
نص موثق
«

لا تصاحب خمسة أصناف من الناس: الكذاب، فإنك منه في غرر دائم، وهو كالسراب الذي يوهِمُك قرب البعيد ويُبعِدُ عنك القريب. والأحمق، فإنك لا تستفيد منه شيئًا، إذ قد يقصد نفعك فيضرك. والبخيل، فإنه يتخلى عنك أحوج ما تكون إليه. والجبان، فإنه يسلمك لعدوك ويفر عند اشتداد المحن. والفاسق، فإنه يبيعك بأقل الثمن، حتى قيل: وما هو أقل من ذلك؟ قال: الطمع في شيء لا يناله.

»
الامام جعفر الصادق العصر العباسي الأول

جوهر المقولة

تتغلغل هذه المقولة في جوهر الفلسفة الأخلاقية، مقدمة إرشادًا حكيمًا في اختيار الصحبة، وهو ما يُعد ركيزة أساسية في بناء الشخصية وصلاح المجتمع. يُصنف الإمام جعفر الصادق خمسة أنماط من الأفراد يجب الحذر من مصاحبتهم، كل نمط يمثل عيبًا جوهريًا يمكن أن يضر بالصاحب ويُفسد عليه دينه ودنياه.

الكذاب يُشبه بالسراب؛ فهو يخدعك ويُضللك، فيُقرب إليك ما هو بعيد المنال ويُبعد عنك ما هو قريب وواقعي، مما يؤدي إلى فقدان الثقة وتشويه الحقيقة. أما الأحمق، فخطره يكمن لا في سوء نيته، بل في جهله وسوء تدبيره؛ إذ قد يقصد نفعك فيُلحق بك الضرر، مما يُبرز أهمية العقل والحكمة في الصداقة. والبخيل يُظهر أنانيته في أشد الأوقات حاجة إليه، فهو يتخلى عنك عندما تكون في أمس الحاجة إلى عونه، مما يكشف عن ضعف الروابط الإنسانية القائمة على المصلحة. والجبان يُسلمك للشدائد ويفر منك عند المحن، مما يدل على غياب النخوة والوفاء. أما الفاسق، فهو الأخطر؛ لأنه يبيع مبادئه وعلاقاته بأبخس الأثمان، حتى مجرد الطمع في شيء لا يناله، مما يُظهر انعدام القيمة الأخلاقية لديه واستعداده للتضحية بكل شيء من أجل شهوة عابرة أو مصلحة دنيئة. هذه المقولة دعوة للتأمل العميق في قيمة الصداقة وأثرها على الفرد، وحث على اختيار الرفيق الصالح الذي يُعين على الخير ويُبعد عن الشر.