حكمة
نص موثق
«

سُئل أحد الحكماء: “أيُّ الأصحاب أبرُّ وأوفى؟” قال: “العمل الصالح.” وسُئل: “وأيهم أضرُّ وأبلى؟” قال: “النفس والهوى.” قيل له: “فأين المخرج؟” قال: “في سلوك المنهج.” قيل له: “وفيمَ ذاك؟” قال: “في خلع الراحات وبذل المجهود.”

»
حكيم غير معروف العصور الوسطى

جوهر المقولة

تُقدم هذه الحوارية الفلسفية الموجزة رؤية عميقة في طبيعة الإنسان ومساره نحو الكمال أو الانحطاط. تُحدد المقولة العمل الصالح كأفضل رفيق للإنسان، فهو الذي يبقى له وينفعه في الدنيا والآخرة، ويُشير إلى أن النفس الأمارة بالسوء والهوى المتبع هما أشد الأعداء وأكثر ما يُهلك الإنسان.

يُقدم الحكيم بعد ذلك طريق النجاة والمخرج من هذا الصراع الداخلي، وهو "سلوك المنهج"، أي اتباع الطريق القويم المستنير بالهدى والعقل. وعندما يُسأل عن كيفية سلوك هذا المنهج، يُجيب بأن ذلك يتطلب "خلع الراحات وبذل المجهود"، مما يعني التخلي عن الكسل والترف، ومجاهدة النفس، وبذل الجهد المتواصل في سبيل تحقيق الفضيلة والالتزام بالحق، وهو ما يُعرف بالجهاد الأكبر.