حكمة
نص موثق
«
إيليا أبو ماضي
المهجر
جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة إلى مفارقة وجودية عميقة في طبيعة الإنسان. فالبشر يُولدون بفطرة الحرية، أي يمتلكون القدرة على الاختيار والإرادة والتصرف دون قيود جوهرية، وهي حرية متأصلة في كينونتهم ككائنات عاقلة.
العجب يكمن في أن هذا الكائن الحر بطبيعته، قد يختار، بإرادته أو بغير إرادته، أن يتخلى عن هذه الحرية أو يرفضها لنفسه. قد يكون ذلك بسبب الخوف من المسؤولية التي تأتي مع الحرية، أو الركون إلى التبعية والامتثال للقيود الاجتماعية أو الدينية أو الفكرية، أو حتى الهروب من مواجهة الذات وحقائق الوجود.
هذه المقولة دعوة للتفكير في أسباب هذا الرفض الذاتي للحرية، وتأكيد على أن الحرية ليست مجرد حق يُمنح، بل هي مسؤولية تُمارس، وأن التخلي عنها هو خيانة للفطرة الإنسانية، ويُفقد الإنسان جزءاً جوهرياً من كرامته وفرادته.