حكمة
نص موثق
«

وإني رأيتُ الناسَ، إلا قليلًا منهم، خفافَ العهودِ، كثيري التنقّلِ والتحوّلِ. يَرَوْنَ بني أمِّ صاحبِ المالِ الوفيرِ، وإن كان عبدًا، سيدًا مهابًا ذا شأنٍ عظيمٍ.

»
أوس بن حجر العصر الجاهلي

جوهر المقولة

تُقدم هذه الأبيات نظرة متشائمة وواقعية للطبيعة البشرية، كما رآها الشاعر في عصره. يستهل الشاعر بوصف غالبية الناس بأنهم "خفاف العهود"، أي لا يلتزمون بالوعود والمواثيق، وسريعو التقلب والتنقل في ولائهم ومواقفهم. هذه الصفة تُشير إلى غياب الثبات والمبدأ، وتُبرز هشاشة العلاقات الإنسانية القائمة على المصالح لا على القيم.

ثم ينتقل الشاعر إلى فضح جانب آخر من جوانب السلوك البشري، وهو الميل إلى تقدير المال والسلطة فوق كل اعتبار. يُشير إلى أن الناس، في سعيهم وراء المنفعة، يُعظمون ويُجلّون صاحب المال الوفير، حتى لو كان عبدًا في مكانته الاجتماعية. هذا التقدير لا يعتمد على الفضائل الأخلاقية أو النسب الشريف، بل على القدرة المادية. فصاحب المال يُصبح "سيد الأمر جحفلا"، أي ذا شأن عظيم ومكانة رفيعة، حتى لو كان في الأصل عبدًا. تُسلط الأبيات الضوء على فساد القيم وتأثير الثراء على النظرة الاجتماعية، وتُبين كيف أن المال قد يُغير موازين التقدير والاحترام في المجتمع، مُقدمًا إياه على الشرف والأخلاق.