حكمة
نص موثق
«

وما الناسُ إلا عاملون: فمنهم عاملٌ يهدمُ ما شُيّد، وآخرُ يبني ويرفعُ. فمنهم سعيدٌ نالَ حظَّه، ومنهم شقيٌّ بالعيشِ راضٍ وقانعٌ.

»
لبيد بن ربيعة العصر الجاهلي

جوهر المقولة

تُصوّر هذه الأبيات رؤية فلسفية عميقة للطبيعة البشرية ودورة الحياة والموت، والبناء والهدم، والسعادة والشقاء. يرى الشاعر أن البشر جميعًا عاملون، أي فاعلون في هذه الدنيا، لا يخرجون عن كونهم مشاركين في حركة الوجود. هذه الحركة تتجلى في ثنائيات متضادة: فمنهم من يهدم ويخرب ما أُنجز، وآخرون يبنون ويرفعون صروح الحضارة والمعرفة. هذه الدورة المستمرة من الهدم والبناء هي جوهر التفاعل البشري مع الوجود.

ثم ينتقل الشاعر إلى تقسيم الناس من حيث نصيبهم من الحياة، فيجد منهم السعيد الذي ينال حظه ونصيبه من الخير والرخاء، وهو ما يعكس مفهوم القدر أو القسمة في الحياة. وفي المقابل، يذكر الشقي الذي قد لا ينال حظًا وافرًا من متاع الدنيا، ولكنه مع ذلك قانعٌ وراضٍ بما قسم له من العيش. وهذا القنوع قد يكون مصدرًا لسعادة داخلية تتجاوز الظروف المادية، أو قد يكون تعبيرًا عن الاستسلام للواقع. تُبرز الأبيات تباين مصائر البشر وتنوع استجاباتهم للظروف، وتُشير إلى أن السعادة والشقاء لا يرتبطان بالضرورة بالبناء أو الهدم، بل بكيفية تلقي الإنسان لنصيبه من الحياة.